الصحفي محمد الناديكل عام، تبقى كليات الطب الحلم الأكبر لآلاف الطلاب، لأنها لم تكن يومًا مجرد كلية، بل كانت دائمًا عنوانًا للتفوق وثمرة سنوات طويلة من التعب والسهر، ولهذا، فإن ما شهدته بعض كليات الطب من ارتفاع في نسب الرسوب فتح بابًا واسعًا للنقاش، وأعاد إلى الأذهان ملف الغش في الثانوية العامة، الذي أثار جدلًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
لا أحد يستطيع أن يجزم بأن كل طالب رسب في كلية الطب سبق أن دخلها بالغش، فهذا تعميم لا يستند إلى دليل، لكنه في الوقت نفسه لا يمنع من طرح تساؤلات مشروعة حول تأثير وقائع الغش التي شهدتها امتحانات الثانوية العامة، بعدما استخدم بعض الطلاب وسائل إلكترونية متطورة مكنتهم من الحصول على درجات مرتفعة، بينما خسر آخرون فرصًا كانوا أحق بها بعد سنوات من الاجتهاد.
الواقع يؤكد أن الدراسة في كلية الطب تختلف تمامًا عن الثانوية العامة. فلا مكان فيها للحفظ وحده، ولا يمكن اجتيازها بالاعتماد على حلول مؤقتة أو وسائل غير مشروعة. فالطالب يواجه مقررات تحتاج إلى فهم وتحليل واستيعاب، ويخضع لاختبارات تقيس قدرته على التعلم وتحمل المسؤولية، لأن المهنة في النهاية ترتبط بصحة الإنسان وحياته.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من رسب ومن نجح، وإنما كيف نضمن أن يصل إلى كليات القمة من يستحقها بالفعل؟ فتكافؤ الفرص لا يتحقق إلا عندما يخوض الجميع الامتحان في ظروف عادلة، ويكون المعيار الوحيد هو الجهد والكفاءة.
الغش لا يظلم طالبًا واحدًا فقط، بل يظلم مجتمعًا كاملًا. فهو يحرم مجتهدًا من مكان يستحقه، ويمنح الفرصة لمن لم يبذل الجهد الكافي، ثم تظهر النتائج الحقيقية عندما تبدأ الدراسة التي لا تعترف إلا بالقدرة والعلم.
ربما تكون هذه النتائج فرصة لمراجعة منظومة الامتحانات بكل جدية، وسد أي ثغرات تسمح بتكرار وقائع الغش، حفاظًا على حق كل طالب اجتهد، وحماية لمستقبل مهن لا تحتمل الخطأ، وفي مقدمتها مهنة الطب.


٢ أغسطس ١٢:٣٤ م

١ أغسطس ٠٢:٣٠ ص

٣١ يوليو ٠٤:٥١ م

٣٠ يوليو ١٠:٣٨ ص

٢٩ يوليو ٠١:٣٦ ص
(الأول نيوز) ، هو موقع إخباي شامل، يصدر عن شركة الأول للنشر والخدمات الإعلامية، ومقره محافظة المنيا جمهورية مصر العربية.
البريدالإلكتروني الخاص بنا: alawwalalawl@gmail.comالهاتف: الهاتف: 01110380234