محافظ المنيا وسط المزارعينحين يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن المواطن، وضرورة أن يشعر بأن الدولة قريبة منه، وأن المسؤول عليه أن يستمع إلى الناس ويتعامل مع احتياجاتهم بجدية، فإن الرسالة لا تتوقف عند حدود الكلمات، وإنما يكون الاختبار الحقيقي في قدرة المسؤول على ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسة على الأرض.
ومن هذا المنطلق، جاء ظهور اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وسط المزارعين داخل إحدى الأراضي الزراعية، في مشهد حمل رسالة واضحة عن أهمية الاقتراب من المواطن والاستماع إليه من موقعه وبيئته، وليس فقط من داخل المكاتب وقاعات الاجتماعات.
حرص كدواني على التواجد بين الفلاحين، وتناول معهم إفطارًا فلاحيًا ضم الفطير والعسل والجبنة، كما جلس على الأرض داخل الحقل، في مشهد بسيط أراد من خلاله أن يبعث برسالة إلى أبناء المنيا: أنا واحد منكم.
قد يراها البعض مجرد لقطة إنسانية، لكنها في العمل العام تحمل دلالة مهمة؛ فحين يذهب المسؤول إلى المواطن في مكانه، ويجلس معه ويتحدث إليه بعيدًا عن الرسميات، فإنه يفتح مساحة مختلفة للتواصل، ويمنح المواطن فرصة للتعبير عن مطالبه ومشكلاته بصورة أكثر مباشرة.
وهنا تظهر أهمية الإدارة التي لا تكتفي بمتابعة الملفات من المكاتب، وإنما تنزل إلى الشارع والقرى والحقول، لأن كثيرًا من التفاصيل التي تشغل المواطن لا تظهر كاملة في التقارير الرسمية، وإنما يعرفها المسؤول عندما يستمع إلى أصحابها وجهًا لوجه.
والفلاح تحديدًا يحتاج إلى هذا النوع من التواصل، باعتباره شريكًا أساسيًا في الاقتصاد والتنمية، ويواجه يوميًا تحديات مرتبطة بالإنتاج وتكاليف الزراعة والري والأسمدة والتسويق وغيرها من الملفات التي تتطلب أن يكون المسؤول قريبًا من الواقع الذي يعيشه.
ولذلك، فإن وجود محافظ المنيا بين المزارعين لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره صورة لافتة، وإنما كرسالة إدارية مفادها أن التواصل مع المواطنين جزء أصيل من مسؤولية المسؤول، وأن تحقيق رضا المواطن يبدأ من الاستماع إليه وفهم ما يواجهه.
ويحسب للواء عماد كدواني في هذا المشهد أنه اختار البساطة في التواصل؛ فلم يكن اللقاء داخل قاعة رسمية أو خلف مكتب، وإنما وسط الأرض الزراعية وبين الفلاحين، وجلس معهم على الأرض وتناول طعامهم، وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تساعد في إزالة الحاجز النفسي بين المسؤول والمواطن وتعزيز الشعور بالقرب والثقة.
لكن الإنصاف يقتضي التأكيد في الوقت نفسه على أن رضا المواطن لا يتحقق بالإفطار أو الصور أو الزيارات الميدانية وحدها، وإنما بما يأتي بعدها من استجابة حقيقية للمطالب، وحل للمشكلات، وتحسين ملموس في مستوى الخدمات. فالقرب من الناس هو بداية الطريق، بينما تظل النتائج هي المعيار الأهم للحكم على أي تجربة إدارية.
ومن هنا، يمكن النظر إلى تحرك محافظ المنيا باعتباره ترجمة عملية لفكرة أساسية في إدارة الشأن العام: المواطن يريد أن يرى المسؤول قريبًا منه، يسمعه ويفهمه ويتعامل مع احتياجاته بجدية.
وفي النهاية، فإن المشهد الذي جمع محافظ المنيا بالفلاحين يحمل رسالة إيجابية، ليس لأنه مجرد صورة مختلفة لمسؤول يجلس على الأرض، وإنما لأنه يعكس أهمية أن يكون المسؤول حاضرًا بين الناس، يستمع إليهم من مواقعهم، ويعرف تفاصيل حياتهم عن قرب.
فالمسؤول المحلي هو الأقرب إلى المواطن والأقدر على تحويل هذه المعاني إلى واقع يومي يلمسه الناس في القرية والمدينة والحقل، من خلال المتابعة والاستجابة واتخاذ الإجراءات التي تنعكس على حياتهم.


١٣ سبتمبر ٠٩:٤٠ م

١١ سبتمبر ٠٨:٤٨ م

١٠ سبتمبر ١٠:١٠ م

٢ سبتمبر ٠٥:٠٩ م

٢ سبتمبر ٠٥:٠٥ م
(الأول نيوز) ، هو موقع إخباي شامل، يصدر عن شركة الأول للنشر والخدمات الإعلامية، ومقره محافظة المنيا جمهورية مصر العربية.
البريدالإلكتروني الخاص بنا: alawwalalawl@gmail.comالهاتف: الهاتف: 01110380234