رئيس التحرير
مـــحـــمـد الــــنــادي
رئيس مجلس الإدارة
خلف فتحي

محمد النادي يكتب: «الدواويس» يفتح ملف «سيارات الموت».. كيف سبقت رؤية محافظ المنيا كارثة «الربع نقل»؟

الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ ١١:٠٧ م
محمد النادي يكتب: «الدواويس» يفتح ملف «سيارات الموت».. كيف سبقت رؤية محافظ المنيا كارثة «الربع نقل»؟محافظ المنيا خلال منع سيارات الربع نقل


لم يكن حادث «الدواويس» المأساوي مجرد حادث تصادم أسفر عن سقوط ضحايا وإصابة آخرين، وإنما أعاد إلى الواجهة ملفًا شديد الخطورة يتعلق باستخدام سيارات الربع نقل في نقل المواطنين والعمال، رغم أنها في الأساس سيارات مخصصة لنقل البضائع، وليست وسيلة مصممة لنقل الركاب.


الحادث أعاد طرح سؤال مهم حول ظاهرة موجودة منذ سنوات في عدد من القرى والمناطق الريفية، حيث يعتمد الأهالي على سيارات الربع نقل للتنقل بين القرى والمدن، في ظل الحاجة إلى وسيلة مواصلات متاحة، رغم المخاطر التي تترتب على استخدام مركبات غير مخصصة لنقل المواطنين.


وفي محافظة المنيا، لم ينتظر اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وقوع حادث كبير حتى يتحرك تجاه هذه الظاهرة، وإنما تعامل مبكرًا مع انتشار سيارات الربع نقل في نقل المواطنين باعتباره خطرًا حقيقيًا يستوجب البحث عن حل من جذوره.


لسنوات، اعتاد عدد من أهالي قرى المنيا استقلال سيارات الربع نقل للوصول إلى المدن أو التنقل بين القرى، وتحولت هذه السيارات إلى وسيلة انتقال يومية، رغم أنها مخصصة في الأساس لنقل البضائع، وهو ما جعل ركوب المواطنين فيها يمثل خطورة كبيرة، خاصة عند وقوع الحوادث أو الانقلاب.


ومع تكرار الحوادث، أصبح التعامل مع الظاهرة ضرورة وليس رفاهية، لكن التحدي لم يكن في منع سيارات الربع نقل فقط، وإنما في توفير بديل يستطيع المواطن استخدامه، وفي الوقت نفسه لا يتسبب في قطع مصدر رزق أصحاب هذه السيارات.


ومن هنا جاءت رؤية محافظ المنيا باتجاه إحلال سيارات الربع نقل بميكروباصات مخصصة لنقل الركاب، مع توفير تسهيلات تساعد أصحاب السيارات على استبدال مركباتهم بوسائل أكثر أمانًا.


وجرى العمل بالتنسيق مع إحدى الشركات وأحد البنوك لتوفير أنظمة التقسيط والتمويل، بما يسمح لأصحاب سيارات الربع نقل بالانتقال إلى الميكروباصات دون تحمل التكلفة دفعة واحدة، وهو ما جعل الحل يجمع بين الحفاظ على سلامة المواطنين ومراعاة الظروف المعيشية لأصحاب السيارات.


وهنا تظهر أهمية ما جرى في المنيا، فالمحافظة لم تتعامل مع سيارات الربع نقل باعتبارها مجرد مخالفة مرورية، وإنما نظرت إلى ما يمكن أن ينتج عن استمرار استخدامها في نقل المواطنين.


فالحوادث لا تبدأ لحظة التصادم، وإنما تبدأ عندما تصبح وسيلة نقل غير مخصصة للركاب أمرًا معتادًا، وعندما يضطر المواطن إلى استخدامها لأنه لا يجد وسيلة أخرى متاحة، ومن هذه الزاوية، تبدو تحركات محافظة المنيا أقرب إلى التحرك الوقائي، إذ تم العمل على تغيير وسيلة النقل نفسها، بدلًا من انتظار وقوع حادث كبير ثم البحث عن المسؤولين وأسباب الكارثة.


حادث «الدواويس» أعاد الملف إلى الواجهة، وأكد أن استخدام سيارات الربع نقل في نقل العمال والمواطنين يحتاج إلى مراجعة جادة، خصوصًا في القرى والمناطق التي ما زالت تعتمد عليها كوسيلة انتقال أساسية، والحل لا يجب أن يقتصر على الحملات المرورية وتحرير المخالفات، لأن المواطن الذي يستقل هذه السيارات غالبًا ما يبحث عن وسيلة توصله إلى عمله أو مدرسته أو قريته، ولذلك فإن توفير البديل الآمن يظل جزءًا أساسيًا من مواجهة المشكلة.


وتجربة المنيا في هذا الملف تستحق التوقف أمامها، لأنها تقدم نموذجًا يقوم على استبدال وسيلة النقل الخطرة بوسيلة مخصصة للركاب، مع مساعدة أصحاب السيارات على الانتقال إلى البديل بدلًا من تركهم أمام خسارة مصدر دخلهم.


مأساة «الدواويس» يجب ألا تمر باعتبارها حادثًا آخر على الطرق، ثم تنتهي القصة بانتهاء مراسم تشييع الضحايا، فالخطر نفسه يمكن أن يتكرر في أماكن أخرى ما لم تتم مواجهة أسبابه، فـ«الدواويس» كانت مأساة، لكن الدرس الأهم أن الخطر الذي يمكن رؤيته اليوم يجب التعامل معه قبل أن يتحول غدًا إلى كارثة جديدة، وتجربة المنيا تؤكد أن التحرك المبكر قد ينقذ أرواحًا قبل أن تتحول التحذيرات إلى قوائم من الضحايا.

قد يعجبك أيضًا

(الأول نيوز) ، هو موقع إخباي شامل، يصدر عن شركة الأول للنشر والخدمات الإعلامية، ومقره محافظة المنيا جمهورية مصر العربية.

البريدالإلكتروني الخاص بنا: alawwalalawl@gmail.comالهاتف: الهاتف: 01110380234
WhatsApp Image
تصميم وتطوير شركه Flexi-Code