محافظ المنيا اللواء عماد كدوانيلم يكن ما أعلنته وزارة النقل مؤخرًا من تقارير مصورة توثق مخاطر نقل المواطنين في سيارات الربع نقل، مجرد إجراء توعوي عابر، بل بدا وكأنه شهادة رسمية متأخرة تُنصف رؤية سبقت زمانها، تبناها محافظ المنيا اللواء عماد كدواني منذ اللحظة الأولى لتوليه المسؤولية.
فعلى مدار ما يقرب من عامين، خاض المحافظ واحدة من أصعب المعارك التنفيذية على الأرض، حين قرر التصدي لظاهرة ترسخت لسنوات، وهي استخدام سيارات «البيك أب» في نقل المواطنين، بما تحمله من مخاطر جسيمة تهدد الأرواح وتهدر كرامة الإنسان. لم يكن القرار سهلًا، ولم يمر دون مقاومة، بل واجه انتقادات وضغوطًا من أطراف متعددة، بين أصحاب مصالح ضيقة وآخرين اعتادوا الواقع كما هو، لكن الرهان كان مختلفًا وهو حماية الإنسان أولًا.
منذ يوليو 2024، كانت الرؤية واضحة: لا مجال للتعايش مع الخطأ، ولا تهاون في ما يتعلق بأرواح المواطنين، خاصة في محافظة تمتد طرقها بين الصحراوي والزراعي، وتزداد فيها معدلات الحركة اليومية، ومن هنا جاء القرار الحاسم بتفعيل حظر نقل الركاب بسيارات الربع نقل، بالتوازي مع إتاحة البدائل الآدمية، وفي مقدمتها التوسع في ترخيص سيارات الميكروباص بمختلف مراكز المحافظة.
اليوم، ومع ما نشرته وزارة النقل من توثيق دقيق لحجم المخاطر الناتجة عن هذه الظاهرة، تتأكد صحة هذا التوجه، ويتحول القرار الذي كان محل جدل إلى نموذج يُحتذى به في الإدارة الاستباقية للأزمات.
لم ينتظر محافظ المنيا وقوع الكارثة ليتحرك، بل قرأ المشهد مبكرًا، واتخذ قرارًا صعبًا انحاز فيه بوضوح لحق المواطن في وسيلة نقل آمنة تحفظ كرامته، خصوصًا المرأة الصعيدية التي عانت طويلًا من ظروف نقل غير آدمية.
اللافت أن هذا التحرك لم يكن خارج الإطار القانوني، بل جاء تفعيلًا لقرار سابق صادر عن المجلس التنفيذي للمحافظة، واستنادًا إلى قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، الذي يحظر استخدام سيارات نقل البضائع في نقل الأشخاص. إلا أن الفارق كان في الإرادة الحقيقية للتطبيق، والقدرة على تحويل النصوص إلى واقع ملموس.
وبين قرار اتخذ في توقيت صعب، وتقارير رسمية جاءت بعده لتؤكد صوابه، تتجلى قيمة القيادة التي تمتلك رؤية، وتتحمل كلفة القرار، وتنتصر في النهاية لكرامة الإنسان، فتجربة المنيا هنا لا تُختصر في منع «البيك أب»، بل تُقدم درسًا في أن الإدارة ليست رد فعل، بل فعل استباقي يحمي المستقبل قبل أن يدفع ثمن الإهمال.
وفي الشارع المنياوي، لم تعد المسألة محل نقاش، فكل من عايش التحول في منظومة النقل يدرك أن ما حدث لم يكن مجرد تنظيم مروري، بل خطوة جادة نحو إنسان أكثر أمانًا وكرامة، وهنا يصبح التقدير مستحقًا لقيادة اختارت الطريق الأصعب، لكنها في النهاية وصلت إلى ما يستحقه المواطن.


١٦ فبراير ٠٦:٣٣ م

٢٦ يناير ٠٥:٣٩ م

٢٢ يناير ١٢:١٥ م

٤ يناير ٠٥:٠٣ م

٣٠ ديسمبر ٠١:٢٢ م
(الأول نيوز) ، هو موقع إخباي شامل، يصدر عن شركة الأول للنشر والخدمات الإعلامية، ومقره محافظة المنيا جمهورية مصر العربية.
البريدالإلكتروني الخاص بنا: alawwalalawl@gmail.comالهاتف: الهاتف: 01110380234